عبد الملك الجويني
614
نهاية المطلب في دراية المذهب
المصلى ، أنّ هذا تكبير المترجم ، فيركعون قبل أوان الركوع . والطريقة المرضية التي لم يذكر الأئمة غيرَها ، أن المسألة ليست على اختلاف قول ، والمعتبر تحرم الإمام بالصلاة ، وهذا اختيار المزني ، وما ذكره الشافعي من خروج الإمام ، أراد التحرّم ، فعبر عنه بما يقرب منه ؛ فإنه ليس بين خروج الإمام وبين تحرمه فصل ، بل كما ( 1 ) ينتهي يكبّر ، فجرى ما ذكره الشافعي على مذهب التقريب والاستعارة . وما ذكره من فراغ الإمام عن الصلاة فيما نقله شيخي - ولم أره لغيره - فهو محمول على التكبيرات الزائدة في الصلاة ، فكأنه يقول : التكبيرات الواقعة في هذا اليوم تنقطع بفراغ الإمام ، ولكن يرد على هذا التأويل تكبيراتُ الخطبة ؛ فإنها تقع بعد الصلاة . 1574 - ثم قال صاحب التقريب : التكبيرات المرسلة هل نستحبها على أدبار الصلوات في ليلة عيد الفطر ، وفي صبيحتها ؟ فعلى وجهين ، وكذلك إذا استحببنا التكبيرات في أيام التشريق ، في أدبار الصلوات ، فهل يستحب إرسال التكبيرات في الطرق ، في هذه الأيام ؟ فعلى وجهين ، والمسألة محتملة ، وإيثارها في إثر الصلوات ليلة عيد الفطر أقرب من إرسال التكبيرات في الطرق أيام التشريق ، ووجهه إن قلنا به أن الحجيج يكبرون كل يوم عند رمي الجمرات ، وذلك لا يجري في أثر صلاةٍ ، ونحن نقتدي بهم جهدنا ، غير أنا لا نرمي ، ونؤثر التكبيرات في الطرق أبداً . فهذا بيان التكبيرات المرسلة في العيدين . 1575 - ثم قال الشافعي : " وأحب للإمام أن يصلي بهم ، حيث أَرْفَقُ بهم " ( 2 ) . هذا أكبر تجمع في السَّنة ، وقد يضيق عنهم البنيان ، ولهذا كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس إلى الجبّان ، والذي يعتبر في ذلك أولاً ما هو الأرفق ، فإن كان يضيق المسجد عن الجمع برزوا ، وقد ثبت أن المسلمين قد كانوا أقاموا صلاة
--> ( 1 ) " كما " بمعنى " عندما " . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 150 .